ابن خلكان
469
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أخنت عليّ الحادثات وأفرطت * فيها الرداءة أيما إفراط قد كدرت حسّي المضيء ، وغيرت * طبعي السليم ، وعفنت أخلاطي فتولّ تدبيري فقد أنهيت ما * أشكوه من مرضي إلى بقراط وكان وزير الديوان العزيز شرف الدين أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم التميمي وزير الإمام المستنجد باللّه المعروف بابن البلدي « 1 » ، وقد عزل أرباب الدواوين وحبسهم وحاسبهم وصادرهم وعاقبهم ونكل بهم ، فعمل سبط ابن التعاويذي المذكور في ذلك قوله « 2 » : يا قاصدا بغداد حد « 3 » عن بلدة * للجور فيها زخرة وعباب إن كنت طالب حاجة فارجع فقد * سدت على الراجي بها الأبواب ليست ، وما بعد الزمان ، كعهدها * أيام يعمر ربعها الطلاب ويحلها الرؤساء من ساداتها * والجلة الأدباء والكتاب والدهر في أولى حداثته ولل * أيام فيها نضرة وشباب والفضل في سوق الكرام يباع بال * غالي من الأثمان ، والآداب بادت وأهلوها معا ، فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب وارتهم الأجداث أحياء تها * ل جنادل من فوقهم وتراب فهم خلود في محابسهم يصب * عليهم بعد العذاب عذاب لا يرتجى منها إيابهم ، وهل * يرجى لسكان القبور إياب والناس قد قامت قيامتهم ، فلا * أنساب بينهم ولا أسباب والمرء يسلمه أبوه وعرسه * ويخونه القرباء والأحباب لا شافعا تغني شفاعته ، ولا * جان له مما جناه متاب
--> ( 1 ) ت لي بر من : أبو جعفر ابن البلدي ؛ مج س : أبو جعفر ابن البكري ، وسقط سائر النسب من هذه النسخ . ( 2 ) ذلك : سقطت من ت س ؛ وفي ن : في ذلك شعرا . وانظر ديوانه : 47 . ( 3 ) ق ر مج بر من والديوان : جز .